Tajawoz E-Magazine, September 2007 - Issue 08

 

العودة إلى الفهرس
الصفحة الرئيسية

 

العودة إلى الموقع

 

 Sky Main Page »

قناديل لا تنطفئ
(الأب كميل مبارك)


هيَ الأعوامُ يا أمّي

تمرُّ تمرُّ كالحلُمِ

وتسحبُ خلفَها الأعمارَ

خيطًا واهنَ العَظمِ...

تناديني، كأنّ البُعدَ

تَذكارٌ بلا هَمِّ،

وتحفرُ صدرَ أيامي

بدمعٍ دافئٍ يَهمي،

وتدعوني كما لو كنتُ

قد غَرَّبْتُ عن حلُمي

كمَنْ ينسى جراحَ الأمسِ

يومَ الجرحُ لا يَدمي.

***

غدًا لو عدتُ، يا أمي،

إلى أرضٍ زَهَتْ تِيها

ترَينَ معاصرَ الزيتونِ

قد حَفَّتْ حَفافيها

وخمرةَ كرمِنا المَخزونِ

خَمَّتْ في خَوابيها

ولمْ تَفرحْ بساقِيها!

ترَينَ مطارحَ الأشياءِ

قد ضاعَتْ معانيها،

وماءَ العينِ قد شحَّتْ

فلا تَسقي مَجاريها.

ترينَ ترينَ، يا أمي

بيوتًا قد حَواها الجنُّ

والعِفريتُ راعيها.

***

غدًا لو عدتُ، يا أمي،

ترينَ بيوتَنا تَدمَعْ،

ترينَ سماءَنا سوداءَ

ماتَ النورُ لا يلمَعْ،

وصوتُ الحبِّ لا يُسمَعْ!

لقد بُحَّتْ بلابلُنا،

وقد هُدَّتْ منازِلُنا

بنارِ الحِقْدِ والمدفَعْ،

وتلكَ البومةُ العمياءُ

لم تَهجرْ مداخِلَنا

ولم تتركْ سنابلَنا،

فدربَ بيوتِنا تَقطَعْ

ودربَ كرومِنا تقطَعْ.

***

سلامُ الحبِّ، يا ذكرى

ولا أحلى على قلبي،

سلامُ الحبِّ، يا قِنديلَ

أحلامي، ويا دربي إلى ربّي،

أراكَ اليومَ، رغمَ الموتِ،

وجهًا ياسِمًا قربي،

يضيءُ الحبُّ في عينيكَ

في كونٍ بلا حبِّ.

هجرنا الموتَ يا دِفئي

إلى نَيسانيَ العذْبِ...

الأب كميل مبارك
(قناديل لا تنطفئ)

«تــجــاوز»
مجلة إلكترونيَّة شهريَّة أدبيَّة ثقافيَّة
 
تصدر عن جمعيَّة «تجاوز» وتنشر إلكترونيًّا وحصريًّا عبر موقعنا:
Sky of LEBANON.com

العدد الثامن
أيلول (سبتمبر) 2007
 

الأب كميل مبارك

 

Sky Of LEBANON - All Rights Reserved - Copyrights © 2005 - 2007