|
وقفتُ ببابكِ المكسورِ،
يا أبراجَ جنّتِنا،
وقفتُ كخيمةِ
الناطورِ،
كالعرزالِ،
كالعصفورِ
فوقَ سطوحِ
ضيعتِنا،
فلمْ أعرفْ بيوتَ
الناسِ، لم أعرفْ مقابرَهمْ،
ولم أعرفْ
مَزاهِرَهمْ،
ولم أحظَ بذاكَ
الضوءِ يخرجُ من نوافذِنا –
لقد راحتْ
نوافذُنا،
وراحَتْ خلفَها
الأشجارُ
والأزهارُ
والأعمارُ،
لمْ يبقَ سوى
الأحجارِ ذكرًا من معابدِنا.
***
وسرتُ بدربكَ
المحفورِ
يبكي بُعدَ
صِبْيَتِنا،
ويشكو الهَرْجَ،
يشكو المَرْجَ
حولَ مساكِبِ
البَخّورِ -
كم فاحَتْ
بدُنيَتِنا!
ألا يشتاقُ ذاكَ
الدربَ أنْ يَحظى بلُعبَتِنا
وصَرخَتِنا
وطَلعَتِنا؟
لقد مرَّتْ بهِ
الأعوامُ لم يسمعْ بضِحكتِنا،
فهلْ يُرضيكَ، يا
أللهُ، أن تُغتالَ ضِحكَتُنا؟
***
وقفتُ ببيتِنا
المهجورِ
إلا من
محَبَّتِنا،
فلمْ يَشهَقْ
ولمْ يطربْ ولم يهتفْ لطلَّتِنا،
ففيهِ الماءُ
مثلَ الليلِ يزحفُ فوقَ فرشتِنا
وخَفّاشٌ رماديٌّ
يُحَوِّمُ فوقَ وردتِنا.
لقد جفَّتْ خوابي
الزيتِ
والعنقودُ فوقَ
البيتِ
لم يحلُ بأيلولا،
ولم يتركْ لنا
السفّاحُ
خَمرَ الكرمةِ
الأولى
فأحرقَ جذعَ
كرمتِنا،
وصبَّ الزفتَ
والقطرانَ حقدًا فوقَ دارَتِنا.
***
وقفتُ بساحةِ «المرجَهْ»
فلم أبصرْ
كنيستنا،
ولم أبصرْ وعاءَ
الزيتِ
نمسحُ منه
جبهتَنا،
ولم أحظَ بجرنِ
الماءِ
رايةِ أمِّنا
العذرا،
ولم أعثرْ على
الصلبانِ
بيتِ القدسِ
والقربانِ،
لا شَمعًا ولا
جَمرا،
ولا أغصانِ
زيتونٍ
ليومِ العيدِ، لا
خَمرا.
***
ألا يعنيكَ، يا
أللهُ،
أن تُمحى
كنيستُنا؟
ألا يعنيكَ ضوءُ
الشمسِ
يلمعُ فوقَ
مذبحِنا؟
تُرى هل هاجرَ
اللهُ
ولم يقبلْ
بعِشرتِنا؟!
ترى لم يرضَ أن
يبقى
سعيدًا، بينما
نشقى،
وساوى بيتُه
القدّوسُ
كلَّ بيوتِ
ضيعتِنا؟
الأب كميل مبارك
(قناديل لا تنطفئ) |