|
ذابتِ الشمسُ في خُصلَتَينِ
تَهَدَّلَتا فَوقَ سَهْلِ الجَبينْ،
وانْتَحى القلبُ ناحِيَةً
وَهْوَ مُرتَعِدٌ، يَتقطَّرُ بينَ ضُلوعي
كلَوْنِ الأنينْ...
كيفَ جئْتِ؟
وعَيناكِ أبْحَرَتا في دمائي
وأوْغَلَتا حيثُ لا شيءَ إلا السكونْ
وحَيثُ المدى ذاهِلٌ
يتصدَّعُ في الزمنِ المتكسِّرِ/ مِنْ أينَ جئتِ؟
ووجهُكِ حَقْلٌ من الضوءِ
تخضرُّ فيهِ مساحاتُكِ العارياتُ
وتنزفُ فيهِ الظنونْ.
كيفَ كنتِ
خروجًا من الوقْتِ
في
جُرْأةِ البَوْحِ
وَهْوَ يُخَضِّبُ أحْرفَهُ
بارتعاشاتِكِ الجائعاتْ؟
ولكنَّ وجْهَكِ يَكسِرُ قلبي
ويَذرو الحطامَ على سَهلِهِ المُتَضاحِكِ/ يَكسِرُني
مثلَ ذَرْذَرَةِ الضوءِ في هَجْعةِ الظلُماتْ.
كيفَ جئتِ
يُفصِّلُكِ الضوءُ في زَهْوِهِ
قِطعةً قطعةً،
ويذرُّ عليكِ وَداعتَهُ،
ويُلَوِّنُ جسْمَكِ بالأقْحُوانِ/
تمُرُّ حروفُكِ
مثلَ اختلاجِ الصواري التي عَبَرَتْ بحرَ قلبي
وشَقَّتْ ركامَ السنينْ.
تمرُّ حُروفُكِ عاريةً
مثلَ لونِ الأنينْ
ولكنَّ ثِقلَ الزمانِ المُداهمِ
يُصَدِّعُني
ويُلوِّنُ عَينَيَّ بالتَيْهِ،
يُغرِقُني
في
ضبابِ الضياعِ الذي مَدَّهُ الوقتُ
عَبرَ الضميرِ/
يداكِ تردّانِ نَبْضي إليَّ
وعَيناكِ تبتسِمانِ عَميقًا بقلبي
وتخترقانِ الكِيانَ كصاعقتَينِ/
تهَدَّلْتِ فوقي
كأنَّكِ وَحْيٌ تَقَطَّرَ فوقَ الجَبينْ،
وعَمّرْتِ فيَّ قِلاعًا يحاصِرُها الوقْتُ
أو
يَتَحاصَرُ فيها الشُروقُ الدَفينْ...
وأنتِ رَحيلٌ إلى لغةِ الوَهْجِ
في
الخاطِرَهْ.
تحَرَّكْتِ في هَمْسَةِ العِطْرِ وَهْيَ تَضَوَّعُ
عَبرَ السهولِ،
وتَبْرُقُ بينَ المُنَى العابِرَهْ.
توَهَّجَتِ الشمسُ في خصْلَتَيْكِ
وأبْحَرَ في مقلَتَيْكِ الحَنينْ
وأمْطَرْتِ فوقَ كِياني فأعْشَبَ،
وانداحَ في لُغَةٍ ماطِرَهْ
يُقَطِّفُ من طَبعِكِ الأقحُوانِيِّ وَجهًا
ويغرقُ في فجرِكِ المستَكينْ...
ديزيره سقَّال
21/ 3/ 2006 |