Tajawoz E-Magazine, June 2007 - Issue 07

 

العودة إلى الفهرس
الصفحة الرئيسية

 

العودة إلى الموقع

 

 Sky Main Page »

قطار المحطة
(خليل حاوي)


ما زالَ مِن عامٍ

يراوحُ في محطّتِه قِطارْ

يَفري على الطرفينِ

أشلاءَ الصغارِ معَ الكِبارْ.

          ***

في زَحمةِ القَتلى

على كَفَنٍ وتابوتٍ وبئرٍ ضيِّقَهْ

عايَنتُ خَطًّا يَمّحي

بينَ الزمانِ ولا زَمانْ

عايَنتُ خَطًّا يَمّحي

بينَ التوهُّمِ والعَيانْ،

أعدَدْتُ للأعمارِ في الدنيا

جنائزَ مطلَقَهْ.

          ***

أوغَلْتُ في نَفَقٍ

منَ الهَولِ الثقيلِ إلى المَبيتْ.

صوتٌ جريحٌ يَستَجيرُ ولا يُجارْ،

تتفتَّقُ الأصداءُ

عن شرَرٍ يشعُ مدى السكوتْ.

أمي العَجوزُ

يعضُّها ظَنُّ، يُرسِّخُهُ انتظارْ

وتكادُ من جزَعٍ تموتْ.

          ***

راوَغتُ طولَ الليلِ

غولَ مؤامَراتٍ واغتيالْ

يشتفُّ طَعمَ غرائبِ التعذيبِ

مُمتِعةً، حَلالْ،

وحمَدْتُ ذئبًا يشتهي

لحْمَ الفريسةِ

غَضَّةَ الأعضاءِ غيرَ مشوَّهَهْ،

وبَلَوتُ لَسْعَ السَوطِ

في جسدِ البريءِ

وعِشْتُ في أعضائهِ المتأوِّهَهْ.

          ***

لو كانَ يعصمُ عِفَّةَ الأنثى التِماعْ

ما غَوَّرَتْ دربٌ، مدى الساقَينِ،

واسعَةً، مُشاعْ

تجتاحُها حُمّى الحُماةِ بلا انقِطاعْ.

          ***

بشرٌ يمدُّ لِسانَهُ فأرًا

ويمخرُ مُزبَلَهْ

ألعارٌ أصلُ طِباعِهِ

لن يُخجِلَهْ.

          ***

ألسيِّدُ المختارُ

يُتقِنُ من صِراعِ الفكرِ

حالاتِ التشنُّجِ في الصريعْ

يُرغي بحبِّ اللهِ والإنسانِ

والقِيَمِ التي تلِدُ الحضارَهْ

وأرى فروخَ البومِ

تنبتُ في ضَميرٍ باعَ نارَهْ

ومضى يَبيعْ

لحمًا تبعثرَ في الشوارعِ

لحمَ لبنانَ "المخلَّعِ" و"المَنيعْ".

          ***

أمي تخافُ النومَ يَفتَحُ

ثقلَ جَفنيها على غَضَبِ السماءِ،

بلى... بَلى... غَضَبٌ... مُحالْ.

يا مَن تعوَّدَ أن يُريحَ المتعَبينَ

بلا سؤالْ.

          ***

ما هَمَّ لو بكَتِ العجوزُ

ذبيحةً بينَ الذبائحِ،

تفتدي جبلَ الطيوبْ،

تَجلوهُ مِن كَيْدٍِ

تصَلَّبَ في القلوبْ.

في البدْءِ لم يَفتُكْ أخٌ بأخيهِ

لم يَهربْ من العَينِ الخفيَّةِ والعَليمَهْ،

في البدءِ لم تكنِ الجَريمَهْ!!

لبنانُ سوفَ يشدُّ يُمناهُ على اليُسرى،

يعودُ، تضمُّهُ الأمُّ الكريمَهْ.

          ***

لِمَ لا أقولْ:

خَوفٌ خفيٌّ ينطوي، يَنسَلُّ

في صُلْبِ الفوارسِ والوعولْ

يَدوي فيرتجفُ الحَجَرْ،

يمضي فيبتسِمُ الضجَرْ،

حرفُ الرغيفِ

يشدُّ افواهًا تئنُّ، تئنُّ

تلهَثُ في مَدارْ

ألقى صِحابي في المدارِ على احتقارْ

يرتدُّ خَنجرُهُ إلى صمتي

ويبتلعُ الوحولْ.

قلبٌ يهمُّ ولا يقولْ

لِمَ لا أقولْ:

تتحجّرُ العَينانِ

في صمتٍ يُحجِّرُهُ الذهولْ:

إنَّ الفجائعَ مُزمِنَهْ

إنَّ الغمائمَ

لونُ ياقوتٍ، جُمانٌ، أرجوانْ،

وبياضُ حلمِ الطفلِ

يَهجَعُ وهْوَ يرضَعُ في أمانْ.

حلْمٌ

يولِّدُهُ سوادُ القلبِ

يُزهِرُ في عروقٍ موهِنَهْ.

إنَّ الفجائعَ مُزمِنَهْ.

إنَّ الغمائمَ مزمِنَهْ.

أدرَكتُ سِرَّكَ

يا أبا الهَولِ الذي لا يلتقي

عبرَ الزمانْ

سِرًّا أصيلاً يستجدُّ فيُعلِنَهْ.

(من ديوان: من جحيم الكوميديا)
 

«تــجــاوز»
مجلة إلكترونيَّة شهريَّة أدبيَّة ثقافيَّة
 
تصدر عن جمعيَّة «تجاوز» وتنشر إلكترونيًّا وحصريًّا عبر موقعنا:
Sky of LEBANON.com

العدد السابع
حزيران (يونيو) 2007
 

 

قطار المحطة

خليل حاوي

 

Sky Of LEBANON - All Rights Reserved - Copyrights © 2005 - 2007