Tajawoz E-Magazine, June 2007 - Issue 07

 

العودة إلى الفهرس
الصفحة الرئيسية

 

العودة إلى الموقع

 

 Sky Main Page »

الأم الحزينة
(خليل حاوي)


ما لوجهِ اللهِ صحراءٌ

وصمتٌ يترامى عبر صحراء الرمالْ؟

ما لضيفٍ غاضبٍ يوقدُ نارَهْ

حولَه الآفاقُ جدرانٌ مغارَهْ

حولَه أيدي الرجالْ

غابةٌ تمشي

ويمشي معها تَيهُ الصحارى والبطاحْ

ويُمَحّي دربَها

موجٌ من الرملِ والمُدَوّي في الرياحْ

ما تُرى تَحكي الرياحْ

عن جراحٍ فاتَها الثأرُ

وما يسكبُ من ضوء ومسكٍ

في الجراحْ،

ما لبيتِ القدسِ، بيتِ اللهِ،

مِعراجِ النجومْ

ما له لم يحمِهِ سيفُ ملاكِ

يمتطي الريحَ وأبراجَ التخومْ

يضربُ الكفّارَ، أبناءَ الأفاعي

من سَدومْ

ما حماةُ البيتِ، والعارُ المغنّي،

والضحايا تُستَباحْ

لم ترَ الجنّةَ في ظلّ الرماحْ

ويظلّ العارُ حيًّا في جفونِ المَيتِ

حيًّا

تجلدُ الميتَ رؤاهُ وتُذِلُّهْ.

 لن تروّي قبرَهُ

رائحةُ الغارِ وظلُّهْ.

                   ***

ما لثقلِ العار

هل حُمِّلْتُهُ وحدي؟

وهل وحدي، ترى، كفّنتُ وجي بالرمادْ؟!

ألجنازاتُ التي يحملها الصبحُ

تُدَوّي في جنازاتِ السهادْ.

ألجباهُ اٌنطفأتْ، وانطفأ السيفُ

وأضواءُ البُروجْ،

ليس في الأفْقِ سوى دخنةِ فحمٍ

من محيطٍ لخليجْ،

ليس في الأفْقِ

سوى ضفّةِ نهرٍ، وبيوتٍ لا تَبينْ.

صَدِئتْ في خِيَمٍ المنفى المفاتيحُ

بأيدي العائدينْ.

ليس في الأفْقِ سوى صمتِ السؤالْ

عن حُماةِ القدسِ،

والعار المغنّي خلفَ آثار النعالْ.

وضميرُ اللهِ صحراءٌ

وصمتٌ يترامى عبرَ صحراء الرمالْ…

                   ***

ما لأمّ شيّعت ألفَ مسيحٍ ومسيحْ

وأراقَتْ دمَها المجنونَ في أعيادِ حزنٍ

وانتشَتْ بالحزنِ واشتَفَّتْ جنونَهْ؟

ما لها الأمّ الحزينَهْ

ترتمي صخرًا على الصخرِ

سوى شعرٍ يلوحْ

خُصَلٍ تنفضُها الريحُ وتُلقيها

على طفلٍ ذبيحْ.

                   ********

ما وحوشٌ تدّعي الميزانَ والعرشَ

وتزهو وتغالي

تدفعُ الأرضَ إلى كهفٍ

تضَلّ الشمسُ عنهُ، ومصابيحُ الليالي،

ما التماعُ النابِ والحربةِ

في وجهي المُدَمّى؟

حَسرَتي، لَحمي، دَمي،

أرضي التي يمتصُّها كابوسُ حُمى؟

ما جدارُ الصمتِ في وجهِ إلهٍ

يتناءى عبرَ صحراء الأعالي؟

- في عروق الأمّ صمتُ حجريّ لا يُبالي.

(من ديوان: الرعد الجريح)
 

«تــجــاوز»
مجلة إلكترونيَّة شهريَّة أدبيَّة ثقافيَّة
 
تصدر عن جمعيَّة «تجاوز» وتنشر إلكترونيًّا وحصريًّا عبر موقعنا:
Sky of LEBANON.com

العدد السابع
حزيران (يونيو) 2007
 

 

الأم الحزينة

خليل حاوي

 

Sky Of LEBANON - All Rights Reserved - Copyrights © 2005 - 2007