|
- 1-
سَقَطَتْ دِمايَ على دِماكَ
تشدُّ أرصفةَ البقاءِ على البقاءِ.
سقطَتْ على الأحلامِ قَطْراتُ الدماءِ
وترَنَّحَ الفجْرُ المضرَّجُ بالنشيجِ،
كأنَّ كلَّ قَرَنفُلٍ أو زنبَقٍ
دمعَتْ لهُ عَيناكَ
إذْ
جَبَلوا بنورهِما حُبورَ الحالِمينْ،
وكأنَّ كلَّ مجرّةٍ خَشَعَتْ
تردُّ لوجهِكَ البَسّامِ نُضرتَهُ،
وتقطفُ منهُ نورَ شُموخِها
وصدى
اليقينْ
وكأنَّ أعمدةَ المساءِ
صُدِّعْنَ من هَوْلِ الذهولِ
إذا
ارتدى وجَعُ الطريدةِ نَزْفَها،
وتكسَّرَتْ هاماتُ مَنْ لم تَنْكَسِرْ هاماتُهُمْ
إلا
لأحكامِ الشهادةِ والقَضاءِ،
وكأنَّ أعماقَ الفضاءِ
خشَعَتْ لشَمْخَتِكَ التي سَمَقَتْ،
وقَصَّفَها الحَنينْ.
سَقَطَتْ دِمانا في دِماكَ
تشدُّ أرصفةَ البقاءِ على البقاءِ،
سقطَتْ على الأحلامِ قَطْراتُ الدِماءِ.
- 2 -
ليلٌ
بحجمِ مرارةِ الوطنِ المسجّى
في
القلوبْ.
ليلٌ
يحاصرُنا بحبرٍ
يغزلُ الموتَ الدَؤوبْ...
ما
زالُ وَجْهُكَ، في جُنونِ الموتِ،
يُشرقُ عاليًا
كخيوطِ شمسٍ كاشَفَتْنا نورَها
وتَكشَّفَتْ عن أرْخَبيلِ الضَوءِ
حينَ
تَجَمْهَرَتْ ظُلَمُ الطُغاةِ،
وتَوَقَّدَتْ، حتّى كأنَّ أجيجَها العاري
يُسَوِّرُنا، ويَخْشَعُ في زَغاريد
الحياةِ.
فَلْتَنْتَظِرْ!
رَحَلَتْ خُطاكَ إلى سَحابِ الفجرِ،
وانشَطَرَتْ دِمانا –
كَمْ كنتَ تسكُنُ في دِمانا!
جَرُّوكَ في الساحاتِ – لم تسقُطْ،
ولكنْ كَلَّلوكْ.
ورَمَوْكَ في تَيْهِ البراري – لَم تَتِهْ عَنّا
ولكنْ أبْعَدوكْ،
وتقاسَموكَ جَميعُهُمْ وتَوَزَّعوكْ
وظَلَلْتَ تُشْرقُ في مُنانا –
كم كنتَ تسكُنُ في دِمانا!
- 3 -
باسمي،
وباسمِ الفجرِ
والجبَلِ المرصَّعِ بالشهادةِ والجراحِ،
قُمْ
وانتظرْ ميلادَنا الثاني
وهُبَّ معَ الصباحِ
وتوَسَّدِ الضوءَ المُذَرْذِرَ من جراحاتِ القلوبِ،
يُها الذي جَمَعَ القلوبَ
ولخَّصَ الزفراتِ، قُمْ!
دمُنا على الطرُقاتِ يلهَثُ في دَمِكْ،
وجراحُنا الحمراءُ تلهثُ في دَمِكْ،
وضميرُنا الحاني على الزفَراتِ
يلهثُ في دَمِكْ...
قُمْ، يا سَليلَ النارِ في دمَعاتِنا الحَرّى،
فنختصِرَ الزمانَ
ونُخرِجَ الدنيا إلى الدنيا
ونَكتُبَ باسمِكَ الآتي
لِمَنْ خَطّوا على ألَقِ الفِداءِ
آياتِنا الحَرّى
وإنجيلَ الشهادةِ والدماءِ.
دمُنا على الطرُقاتِ يَلْهَثُ في دَمِكْ.
قمْ نَسْتردَّ معًا ملامحَنا
لنرفعَ كلَّ حرفٍ من حروفِ القَهْرِ
في وجهِ القَضاءِ –
حَتْمًا ملامِحُنا ستَغدو في دَمِكْ،
ونَصيرُ عاصفةً تُزَوبعُ
ما تَأصَّلَ من ظلامِ الكُفْرِ
في شريانِ هذي الأرْضِ،
أوْ
سنصيرُ صوتَكَ
يَصْدَعُ الصَلّفَ الذي قَدَّ المدى،
يا زَهرةَ الدمِ
في جميعَ العابرينَ إلى السَناءِ،
يا صَوتَنا الداوي على آفاقِ صَحْوَتِنا
لتحضنَهُ سَمانا،
يا صَرخةَ القدَرِ التي ارتَجَّتْ لها
روحُ الفضاءِ،
كمْ كان صوتُكَ
يَصْدَعُ الصَلَفَ الذي غطّى ذُرانا –
كمْ كنتَ تسكُنُ في دِمانا!
- 4 -
ألفجرُ يُشرقُ من جراحِكَ،
والترابُ
يَذرو بهِ دمُكَ السخِيُّ الزهرَ أحمرَ،
والعذابُ
نارٌ تصَفّي ما تَكَدَّسَ
في ظلامِ النفْسِ من عَفَنِ الدهورْ.
ألفجرُ يُشرقُ من جراحِكَ،
والبَخورْ
حقلٌ يُعَطِّرُهُ ضَميرُكَ
كلّما امتلأتْ بسَوْسَنِكَ السماءُ.
تُراكَ أنتَ معَ الذينَ تَجَمْهَروا
في قِمّةِ السِمْتِ السَحيقِ
ليُبْصِرونا قابعينَ شَراذِمًا تحتَ الظلالِ؟
وتُراكَ لَوّنْتَ الشُموسَ بنورِها
لِتُطِلَّ مِنْ فَوقٍ علينا
حينَ نَقْزُمُ في جليدِ العرْشِ
أو ننسَلُّ كاليَنبوعِ ذُلاًّ
تحتَ آثارِ النِعالِ
لنُرَقِّعَ العرْشَ الذَلولَ بعارِنا
وتصيرَ حُكّامَ العَمالِقِ
كُلُّ أشباهِ الرجالِ!
***
سيَظَلُّ صوتُكَ، يا سَليلَ النورِ،
مطرقةً،
وتكتُبُكَ الشهادةُ أَبجديَّهْ،
سَتظلُّ في دمِكَ القضِيَّهْ،
ويظلُّ قلبُكَ نابضًا فينا،
عريقًا كالسَماءِ
وكَشَمْخَةِ الجبَلِ الذي
خَشَعَتْ لهُ
هامُ العصورِ
وبارَكَتْهُ يدُ القَضاءِ.
ستظلُّ في دمِكَ القضِيَّهْ
ونظلُّ نحمِلُها إلى أقصى المدى
لنقطِّعَ الأيدي التي تمتدُّ نحوَ قلوبنا،
ولنَمْسَحَ الصدأَ المعَشِّشَ
فوقَ هذا العرشِ،
يا صوتًا نقيًّا كالدِماءِ –
ستظلُّ في دمِكَ القضِيَّهْ،
ستظلُّ في دمِكَ الشهادةُ أبجديَّهْ.
25 – 26/11/2006 |