Tajawoz E-Magazine, June 2006 - Issue 03

 

العودة إلى الفهرس
الصفحة الرئيسيَّة

 

العودة إلى الموقع

 

 Sky Main Page »

من يوميّات صاحب الزَنْج
(عمران القيسي)


«
زمن الخليفة المعتصم العباسي. كانت البصرة مدينة يسكنها الزنوج والغطاسون، وكان سَيب البحر الذي يأتي به المدّ ويتركه على الشاطئ حين يجيء الجزرُ، رِزقَ الفقراءِ، وثروةَ قاطِعي الضريبة.
          ثارَ الفقراءُ حين قادهم رجل كان يضع السخامَ الأسودَ على وجهه لكي يصير مثلَ الزنوج.
          ثمّ ذبحه جيش زاحفٌ في بغداد وعادَ برأسه مرفوعًا على الرمح ليعلن سقوطَ دولة الزنج، وحلمِ الفقراءِ بالحرية».

 

لاهِثٌ في البراري

وسَيّافُ النفيضةِ فوقي... وقدّامي

ومِنْ دونِ الرؤوسِ السودِ

                يعلو رأسي الخَيل.

باركْتُ خَيلَهمْ

وكَبَّرْتُ لمّا استَباحوا النساءَ... لهمْ.

قلتُ للنخلِ أنْ يُعْطِيَ المَزيد

وللسفائنِ أن تأتي إلى البثرةِ

فتَمْرُهُم ليس مُرًّا كما تتوهّمون

فمنْ فَنارُ الرؤوسِ تُنارُ الصحارَى

وتأتي دروبُ الخليجِ

ستبقى مَدائنُكمْ قِلاعَ الأسارى

وتبقى أكفُّهُمُ الحرابَ.

 

مُبارَكٌ سيّدُكُمْ أتْخَمْتُهُ بالخمرِ والقصائدِ المطوَّلَة

وبتُّ لرَبِّ الملوكِ أصَلّي

فارّقَني الشكُّ واليقين.

وربّما غفَوْتُ في حَلاوةِ الكِتاب...

صارتِ المَآذِنُ قامَتي

وحَشرَجَ فيَّ صوتُ المُنادِي.

بَكَيْتُ... صرَخْتُ... استغَثْتُ

        بالمَلِكِ الذي ماتَ خائبًا

        وبالجندِ الذينَ مزّقوه

        وبالفُراتِ لمْ يَجرِ دَمًا

وقلتُ لأسرى النهرِ:

عندي مَكارِمُ جدِّكُمْ

فلْتأخذوا جلدي

        تُسامِرونَ بهِ السباي

تُسوّونَ قِرابًا تروي جراحَ القتيل...

عمران القيسي
 

«تــجــاوز»
مجلة إلكترونيَّة شهريَّة
أدبيَّة ثقافيَّة
تصدر عن جمعيَّة «تجاوز»، وتنشر إلكترونيًّا وحصريًّا عبر موقعنا:
Sky of LEBANON.com

العدد الثالث
حزيران (يونيو) 2006

 

نصوص بالفصحى

 

Sky Of LEBANON - All Rights Reserved - Copyrights © 2005 - 2006