Tajawoz E-Magazine, June 2006 - Issue 03

 

العودة إلى الفهرس
الصفحة الرئيسيَّة

 

العودة إلى الموقع

 

 Sky Main Page »

The day after tomorrow
(من رامز عوض)


       خرجْتُ تلكَ الليلة إلى الطريق لمعاينةِ الأضرار التي سبّبتها اللعنة بسقوط نيزك صغير، مشتعل، قرب السيارة الجديدة التي اشتريتها منذ مدّة قصيرة. قرأت الرسالةَ بوضوح: إنّ الله سينتقم منك إذا ظللتَ ممتنِعًا عن الاختلاطِ الحضاريّ الخلاّق ببني جنسك، لأنّ هذه الممانعة تعني إحباط هدف الله من خلقِ عباده، حتّى ولو جاء هذا الإحباط من فرد واحد ضمن مليارات عديدة.

        لم تصبْ سيارتي بأيّ خدش. ولكن ماذا يضمن أن يبقى فيّ أنا أيّ مكان لخدش عندما يصيبني اللهُ مباشرةً بنيزكه القادم؟

        كان عليّ أن أتحرّك بسرعة. في البداية ظننتُ أنّ تقديم الأضاحي له سيشفعُ لي عنده فيغضّ النظرَ عن خرقي المستمرّ لأقنوم التفاعل الحضاريّ.

        قدّمتُ له جارتي «فيوليت» وجاري «نخلة» أضحيتين اعتقدتُ أنّهما ستكفيانني شرّه. ولكنّه أرسل لكلّ منهما نيزكًا أفناهما إفناءً، وفهمتُ أنّ غضبه منّي قد تَعارَمَ، فخفتُ كلَّ الخوف من المجهول الآتي، من جهة، ورحّبتُ كلَّ الترحيبِ بالمعلومِ الذي قضى على جاريَّ الطيّبَين هذين، من جهة أخرى.

        كانَ عليَّ أن أتحرّك بسرعة. جرّبتُ أن أحاور اللهَ وأطْلِعَه على نظريّتي في طبيعة الإنسان ومَراميه الاجتماعيّة والحضاريّة الحقيقيّة، وما ستؤولُ إليه أوضاعُه لو أخذَ بنظريّتي المضادّة، فجنَّ جنونُه، وراحَ يُمطِر بلدةَ «بيت شباب» التي أعيشُ فيها بوابلٍ من نيازكِ القيامةِ. وكانتْ النتيجةُ أنْ أُعْلِنَتْ «بيت شباب» منطقةً منكوبة. وأصابني الهَلَع...

        كانَ عليَّ أن أتحرّكَ بسرعة. وهذه المرّة شعرتُ أنّ الموسَ قد اقتربتْ كثيرًا من ذقني التي تركتها غيرَ حَليقةٍ منذ أن بدأتُ أزمتي الإنسانيّةَ هذه.

        اقترحْتُ عليه قبلَ انصرافه إلَيَّ أنْ يقضيَ على «بكفَيّا» بنيازكه حتّى تستثيمَ الحساباتُ الانتخابيّةُ بين البلدتين المتخاصمتين، ولا سيّما أنّ الموسم الانتخابيّ على الأبواب. فلبّى طلبي من غير تردُّد، واستغربْتُ الأمرَ.

        ولكنّني، فيما بعد، ورأفةُ بأعصابهِ التي باتت منتهَكَةً، عرضتُ عليهِ أن يرتاحَ في مؤسّسة العمر الطويل بعضَ الوقت، حتّى يُتاحَ له أن يسترجعَ رؤيتَه الصافيةَ إلى الأمور. فاستحسنَ الفكرةَ، لأنّه كان في حاجة ماسّة إلى مدّة من هدوء الأعصاب.

        وهناكَ، فوجئَ بلقاء الشيطان الذي اقترحتُ عليه، منذ زمنٍ بعيد، الفكرةَ نفسها. وما إنْ تقابلا حتّى شرَعا يتقاذَفانِ بنَيازكِهِما ذاتَ العيارِ الثقيل، وبأسلحةٍ أُخرَوِيّةٍ أخرى، بهدف حَسمِ الخلافِ الأزليّ بينهما. وكانت النتيجةُ كما تَوَخّيت.

        فنِيَ العَدُوّانِ اللَدودانِ، ولكنّني حزنتُ للعَجَزَةِ الذين أبادُوهُما معهما. هؤلاءِ حزنتُ لهم لأنّهم انقطعوا عن مَهَمّة الاختلاط الحضاريّ منذ سنين. وحتى بعدَ انقضاءِ سنواتٍ على الموقعة الإلهيّة الموصوفةِ، لم أتوقّف عن التغنّي بطبيعتهم، وعن وضعِ الأكاليل على أضرحتهم.

رامز عوض
 

«تــجــاوز»
مجلة إلكترونيَّة شهريَّة
أدبيَّة ثقافيَّة
تصدر عن جمعيَّة «تجاوز»، وتنشر إلكترونيًّا وحصريًّا عبر موقعنا:
Sky of LEBANON.com

العدد الثالث
حزيران (يونيو) 2006

 

قصة قصيرة

 

Sky Of LEBANON - All Rights Reserved - Copyrights © 2005 - 2006